أحدث المواضيع
هذه المدونة لا تُمثل أفكار مذهب أو طائفة بعينها، فمقالاتها هي خلاصة أفكار ودراسات وتجارب كاتبها وقناعاته وإيمانه المبني على الكتاب المقدس رغم اعتراف الكاتب بإرثه الروحي والفكري المسيحي البروتستانتي وخصوصا النهضة الفيلادلفية في القرن التاسع عشر وانتماءه لكنيسة الاخوة.

السبت، 6 يناير 2024

تجربة نقاش من الفيسبوك حول تفرّد المسيح والمسيحية الحقيقية.

أقدّم لكم، قرّائي الأعزّاء، نقاشي على صفحة فيسبوك خاصة مع شخص اتضح فيما بعد انه غنوصي. (ملاحظة تم فلترة ردوده لغرض اختصار الحديث وإتيان الزبدة وقمت بالتعديل قليلا على ردودي ايضا لان المقال عمره سنوات).


الرب يسوع المسيح هو الطريق الوحيد للخلاص وهذا ليس ايمان بديانة أو مذهب لكن ايمان بشخص فالحق شخص واعتقد انك تؤمن بهذا بحسب ما رأيت في محتوى مدونتك. 

هي ديانة تقوم على إيمان بطريقة معينة بشخص.
الهندوس ينكرون أنهم ديانة على فكرة.
والمسلمون يقولون أن دينهم ليس إلا فطرة الإنسان

نعم ولكن الشيء المشترك بين جميعها هو الخلاص بالاعمال والديانة أو الدين هو محاولة الانسان الوصول لله بينما في المسيحية نجد يد الله الممدودة للانسان من خلال صليب المسيح ثم انه لا يوجد شخص في جميع الديانات ادعى كادعاء يسوع المسيح بأنه الله فالمسلمون والهندوس وغيرهم علاقتهم بالنظام الديني أو قل بالمبادىء الدينية أو النصوص لكن في المسيحية تجد علاقة مع الحي المقام من بين الاموات وهي علاقة شخصية اختبرها الملايين ومن مختلف الخلفيات حول العالم وهي تغير الحياة فلم نسمع عن احد تغير من فاجر الى قديس الا من تقابل مع يسوع المسيح ولم نسمع عن كائن من كان كانت حياته بلا خطية غير يسوع المسيح. من حق كل واحد ان يؤمن بما يقتنع به عقله ويرتاح له ضميره دون اجبار او ضغط من اي كان ولكن لا زال يقف يسوع المسيح فريدا والمسيحية الحقيقية تختلف عن كل ديانات العالم.

(انظروا هنا رده الذي يُثبت انه غنوصي حيث يقول: "أنا ثالوثي لأسباب فلسفية وفكرية").
كثير من الفجار تغيروا كثيرا إلى قديسين بنعمة إلهية عجيبة ولم يعرفوا شخص يسوع بالطريقة المسيحية التقليدية، والتاريخ شاهد. إلا إذا أرنا أن ندخل في نقاش في ميتافيزيقة القداسة وتعريفها.
أريد تطبيق هذا الكلام عملياً. بم تختلف المسيحية كمنظومة عقائدية عن غيرها اليوم؟. تقول لي الأعمال الخيرية أقول لك هذا مبدأ يعتنقه كثر ومعظمه من الليبراليين ربما الذين لا أظن أنك ستقول إنهم مسيحيون بحسب عقيدتهم.
الفلاسفة؟ الشعراء؟العلماء؟ تقريباً ولا واحد منهم كان أرثوذكسي الإيمان.
الأمر يتجاوز العقيدة، والإيمان قد لا يكون بحسب عقيدة.
أنا ثالوثي لأسباب فلسفية وفكرية. ولكنني أقبل إنسان يقتدي بالمسيح ولا يشاركني إيماني. هل تقبله مسيحية اليوم؟ لا.
مسيحية اليوم مستعدة لتمجيد شخص فاجر وبقي فاجراً حتى بعد ادعائه الإيمان، ولا تقبل شخصاً خلوقاً بلا إيمان. هل كان المسيح هكذا؟


هنا ندخل بمعضلة ألا وهي ان الاخلاق لا تخلص أحدا الخلاص ليس بالاخلاق أو بالاعمال الصالحة الخلاص هو بالايمان وبالايمان بالمسيح فقط فبالايمان يحصل الشخص على طبيعة جديدة وعندها يبدأ الثمر في حياته فالاعمال نتيجة الايمان الحقيقي يُثمر ويعبر عن نفسه بتغير الحياة وهو البرهان الذي تحدثت عنه رسالة يعقوب فالشخص المؤمن الحقيقي يبرهن عن صحة ايمانه بأن اعماله تكون نقية وصحيحة وافعاله مستقيمة. فما تحدثت عنه سابقا اقصد به هذا التقابل الفردي مع معطي الايمان وليس المسيحية كمنظومة كما ذكرت انت في تعليقك المسيحية كمنظومة تستمد صحتها من قربها من شخص المسيح وتعليم الكتاب المقدس وكلما ابتعدت اصبحت مشابهة للعالم وفلسفاته وأديانه، ذكرت ان كثير من الفجار تحولوا الى قديسين ولم يعرفوا شخص يسوع هل ممكن ان تذكر لي مثال أو اكثر؟ وهل يوجد اليوم في العالم من يتغير وتتغير حياته وسلوكه ويتحرر من ادمانه ويشفى من اسقامه ويتحول من شخص يائس بائس الى شخص سعيد ومن شخص كاره حاقد الى شخص محب وديع بمعزل عن يسوع المسيح؟ انا شخصيا لم ارى وبحيادية تامة اقول لك. لكن عندي بالمقابل مئات الأمثلة الواقعية الحية التي تشهد ليسوع وخلاصه العجيب، بالنسبة للفلاسفة والشعراء الذين ذكرتهم فنسبة منهم كانوا حقيقيين حسبك ان تقرأ لجبران خليل جبران الذي تاب في اخر حياته واصبح مسيحيا حقيقيا وكتاباته تشهد وممكن ان اشاركك بنصوص من كتاباته لا يعرف عنها الغالبية شيئا كيف قال في اختباره مع المسيح "وقد تجسدت الكلمات التي سمعتها منه في اعماق قلبي فصرت رجلا جديدا" وحسب نصه وقوله هذا عن نفسه فيبدو انه اختبر الولادة الجديدة وتغيير القلب الذي يعمله يسوع في مختاريه، والمجال قد لا يتسع هنا لأذكر غيره لكني أؤكد لك ان عندي الكثير خصوصا العلماء المؤمنين والذين كانوا يؤمنون بالمسيح وبالايمان القويم. اخيرا مسيحية اليوم أو المسيحية الحديثة أو الحركات الكاريزماتية وايمان الكبسولة وضغطة الزر هذا لا يمثل المسيحية الأصيلة فكما يوجد الحقيقي يوجد المزيف وحسبنا ان نمتحن ونفحص ونفكر وبعدها ما يقتنع به الشخص هو يتحمل المسؤولية لانها حياته وانا وانت وكل شخص من حقه ان يستعمل عقله ويُحكّم ضميره ويبحث ويقرأ ولكننا بالنهاية نبقى محدودين ونعترف بمحدوديتنا ونصلي طالبين العون من الله.

(وهنا في الأسفل رده)
أنا أريد شيء عملي. كل هذا الكلام درسته في دراستي اللاهوتية ولم يقنعني بل زادني شكّاً بالمنظومة الحداثية للإيمان المتمثلة بالفرع الكالفيني/الإنجيلي وما تلاه من الإصلاح.
لديك غاندي مثلاً الذي عرف المسيح معلّماً، لديك خوسيه موخيكا إذا أردت والليبرالي مارتن لوثر كينغ، ولدينا الكثيرين من المشهورين وغير المشهورين الذين نقابلهم يومياً. سمعنا كثيراً عن أناس مادّيين تحوّلوا إلى الرهبنة البوذية...يعني تحوّلوا من "فجّار" إلى أتقياء على الأقل وزهدوا بالعالم ونذروا أنفسهم لعمل الخير والمساعدة.

صديقي جبران معروف ما هو معتقده. هو فقط قبل وهو على فراش الموت أن يتناول من يد الكاهن. هذا هو الأمر. جبران كان يكتب بروعة عن يسوع الناصري لأنه أحبّه وتمثّله (بالنسبة لي هذه ولادة جديدة)، ولكن بكل تأكيد لم يكن مؤمناً على الطريقة الإنجيلية المحافظة ولم يكن كتابياً البتّة. هذا شبيه بادّعاء اعتناق فولتير الكاثوليكية على فراش موته، أو اعتناق آخرين الإسلام قبل الموت.
من؟ نيوتن؟ التقي الذي لم يؤمن بالثالوث. أم ماكس بلانك التقي الربوبي. أم شعراء ألمانيا الأتقياء الذين كانوا يبتهلون للعذراء فوق لوثريتهم وحلوليتهم، أم شعراء إنكلترا، من بلايك ألى ووردزوورث وكولريدج وغيرهم وبعضهّم متصوّف/ثيوصوفي والآخرون لا ثالوثيين، أم الآباء الأمريكان الذين كانوا يصلّون ويصومون ويقرؤون الكتاب على الطريقة اليونيتارية أو الربوبية.
الكلمات تخدع. كلّهم مجّد المسيح واقتبس الكتاب، ومعظمهم ليس محافظاً البتّة.
أنا أقبل كل هؤلاء لأن شخص المسيح نفسه يهمّني. هل تستطيع المسيحية أن تقبلهم على علّات عقائدهم؟ أنا ليس لدي مشكلة معهم


الدراسة العقلية شيء والاختبار القلبي للحقائق الروحية شيء اخر انا ايضا درست الاهوت وقبلها درست في كلية الفنون الجميلة ،شخص المسيح ثوري نعم بكل تأكيد واسمح لي ان اقتبس عن الدكتور ماهر صموئيل حيث يقول: إذا قرأنا الأناجيل الأربعة بعناية؛ ستكتشف أن المسيح لم يتصادم أبدًا مع القوى السياسية آنذاك، رغم علمه بفسادها وظلمها، ورغم معاناته الشخصية منها. وستكتشف أيضًا أنه لم يتصادم أبدًا مع المجتمع في عاداته وتقاليده البالية، على الرغم من عدم توافقه مع الكثير منها. لكنك ستكتشف بسهولة شديدة ثورته وصدامه الثابت والمستمر مع المؤسسة الدينية! لماذا؟ لأنها كانت هي العائق الأكبر أمام تحقيق رسالته وغايته، ألا وهي تغيير الإنسان من الداخل (اقرأ متى 23).أنا لا أنكر أن القهر السياسي، والفساد الاجتماعي يخلقان مناخًا غير ملائم لجريان بشارة التغيير لكن لا يمكن أن يقاس أثرهما السلبي بأثر المؤسسة الدينية في تخدير ضمائر الناس، وتغييب عقولهم، وتقسية قلوبهم، حتى لا يقبلوا بشارة التغيير. لذلك لم يصطدم المسيح إلا بها. ولم يثر إلا عليها، فلو كان بدأ ثورته لرفض الثقافة الفاسدة، والتقاليد البالية، التي تكرس التخلف والفقر والبؤس. لكان التاريخ قد خلده كغيره من الثوار العظماء. لكن المسيح سلك مسلكًا مختلفًا تمامًا.كان الاعتقاد السائد وقتئذِ، ولم يزل إلى اليوم، أن المجتمع الصالح سياسيًا واجتماعيًا هو القادر على أن يخلق إنسانًا صالحًا. ومن هنا جاء اهتمام الثوار الصالحين، على مر العصور، بتغيير الأوضاع السياسية أو الاجتماعية للإنسان. لكن جاء المسيح ليقول العكس! جاء ليقول إن الإنسان الصالح هو الذي يخلق مجتمعًا صالحًا سياسيًا واجتماعيًا. وأن تغيير البيئة والمناخ الأخلاقي، الذي يعيش فيهما الإنسان، لن يغير الإنسان. وإن غيَّره، فهو تغيير مفروض من الخارج. تغيير لا يقوى على اختراق الإنسان ليمس جوهره. تغيير لا يمس سوى السطح والشكل، ولذا فهو سطحي وزائل. وعليه كانت رسالة المسيح هي تغيير الإنسان نفسه؛ تغيير جوهره وليس مظهره أو حتى مجرد قناعاته وعقائده، لكن تغيير كيانه الروحي ، تغيير قلبه ونوعية حياته. هذا التغيير الذي ينتشر في داخل الإنسان فيغير قناعاته وأخلاقه، ثم ينضح إلى الخارج ليخلق المجتمع الصالح، والذي بدوره يفرز الحكم الرشيد كان جان جاك روسو يعتقد أن الإنسان يولد صالحًا، لكن المجتمع الفاسد يفسده. وكان يرى أن إصلاح المجتمعات يبدأ بإصلاح الحكام. فهم من وجهة نظره سر وعلة فساد المجتمعات. ولذلك طالب بالعقد الاجتماعي كأساس للحكم، والذي كان أساس الثورة الفرنسية. جاء المسيح ليقول العكس تمامًا، جاء لا ليبدأ بالمجتمع بل بالإنسان. لذلك لم يدعُ إلى دين بل إلى تغيير. تغيير يعجز المجتمع عن إحداثه في أفراده. ويعجز الإنسان الفرد عن إحداثه في نفسه. لكن المسيح لم يزل يجريه. ولهذا ماتت كل الثورات أما ثورته فلم تزل جارية ملتهبة إلى الآن.بالفرد وليس بالمجتمع، وكانت طريقته من الداخل إلى الخارج، وليس من الخارج إلى الداخل!! ما ننادي به يفوق كل هذه الفروقات الضيقة في الشخصيات فالله إله شخصي جدا وفي نفس الوقت هو لا يرضى بأن يستمر الخداع والتعليم الخاطىء فلا بد ان يشرق نوره على الذهن وفي القلب لغير كل فكر ويحل محله الفكر الصحيح المتمثل فيما يقوله الكتاب المقدس كل هؤلاء الذين ذكرتهم انت نرى في حياتهم جوانب مضيئة ولكن الله وحده يعلم من هم الذين قبلوا معاملاته معهم وتجاوبوا في النهاية بالتوبة والايمان بشخص المسيح.


أنا أتفق معك تماماً في ما تقول هنا بصورة عامة. ولكن هذا يعني بالنسبة إليّ أن ثورة وتجديد المسيح شيء والمسيحية شيء آخر، كما كان يعتقد جبران، وكما اختبرت أنا.
طرق المسيح غير معروفة وغير حصرية، كما نستنتج من سي إس لويس مثلاً.
المسيح قام.


الناس اخذت المسيحية وحولوها الى ديانة  لكن الكل حدث تحت سلطانه وهو يعلم لسابق علمه وهو من ستكون له الكلمة الاخيرة واعتقد اننا نفهم هذا من سفر الرؤيا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إقرأ ايضا