أحدث المواضيع
هذه المدونة لا تُمثل أفكار مذهب أو طائفة بعينها، فمقالاتها هي خلاصة أفكار ودراسات وتجارب كاتبها وقناعاته وإيمانه المبني على الكتاب المقدس رغم اعتراف الكاتب بإرثه الروحي والفكري المسيحي البروتستانتي وخصوصا النهضة الفيلادلفية في القرن التاسع عشر وانتماءه لكنيسة الاخوة.

الثلاثاء، 2 يناير 2024

كلمتي في احتفال الأربعين عاماً لتأسيس معهد عمواس للكتاب المقدس

الإخوة والأخوات الأفاضل قبل تسع سنوات تقريباً مع دخولي للجامعة وبنهاية سنتي الثانية رتب الرب بطرق ووسائل متنوعة ان اسمع عن الرب يسوع ومحبته وخلاصه، واخذت وقتاً بعد ذلك الى ان قطعت شوطاً كبيرا على طريق التحرر من الطقوس والفرائض والتقاليد المختلفة التي تتعارض مع النور الذي وصلني من كلمة الله. وبدأت أرى ملامح المسيحية الحقيقية وفكر الله كما هو موجود في الكتاب المقدس. في تلك الفترة كما الان ايضاً كنت استخدم الإنترنت واعتمد عليه بصورة كبيرة فهو مصدر مهم للمعلومات بالنسبة لي وهو وسيلة حيوية للتواصل مع الأشخاص وتنزيل الكتب ،خصوصاً ان كتيراً منها غير متاحة وغير موجودة مطبوعة. وخلال تلك الفترة كنت تواقاً لأن اتعرف على مؤمنين ناضجين أصحاء بإمكانهم ان يكونوا مرشدين حقيقيين يدلوننا على الطريق لأنهم ساروا فيها من قبل، وهناك عبارة اتفق معها كثيراً تقول: (نحن في إيماننا المسيحي نقف على أكتاف من سبقونا)، فنعمة الله رتبت لي ان أدرس الكتاب المقدس بأقل التكاليف وأبسط الوسائل وبدون الحاجة الى جامعات لاهوتية وأسماء رنانة ودرجات علمية صورية ،كنت أدرس واعمل الإمتحانات بالمراسلة سواء من خلال الموقع أو من خلال البريد العادي .وبهذه الطريقة كنت أنمو في معرفة فكر الرب حسب ما هو معلن في كلمته.

هل درست الكتاب المقدس؟ هل قرأته أصحاحاً أصحاحاً؟ هناك كتب فارغة تقرأ وتحفظ عن ظهر قلب فهل قرأنا هذا الكتاب؟ هل بذلنا الجهد لنفهمه؟ هل طلبنا من الرب ان يفتح أذهاننا لنفهم الكتب؟ هل شعرنا بخطورة الحياة بدون أن نعرف ما هو الحق؟ ما هو الصواب؟ ما هو الخطأ؟ ما هو التعليم الصحيح؟ ما هو الفكر الصحيح؟ ماذا يقول الكتاب في هذا الأمر أو ذاك الأمر؟ أم اننا نعتبر هذا الكلام موجه للناس التي تعظ وتتكلم على المنابر ما علاقتنا نحن؟

 أنهيت كافة مراحل الدراسة ووصلت لمرحلة الدراسة المتقدمة وفي النهاية حصلت على ثلاثة شهادات وبعد ذلك بكثير شرفني الرب أن اعمل في المساعدة بتنقيح العديد من الكتب الدراسية من اصدار دار نشر عمواس. وهنا لابد لي من وضع عنوان او سؤال :لماذا دراسة الكتاب المقدس ضرورية بشكل عام ودروس عمواس بشكل خاص ؟ان شوق الرب لنا هو أن نفهم كلمته في هوشع 6: 6 بعد ان نقرأ قول الرب "اني أريد رحمة لا ذبيحة ..يكمل ويقول : ومعرفة الله أكثر من محرقات". أي أنه بدل ان تقدم وتعمل أمور وأشياء اذهب واعرف الله فهذا أفضل. معرفة الرب من خلال الكتاب المقدس تجعلك واقف على أسس صحيحة وحقيقية ومتينة ،كثيرون يتأثرون بالجو العام الإنفعالي والعاطفي خصوصاً اذا كان هذا الجو قوياً ،ولكن بدون كلمة الله والرجوع إليها ومعرفة فكر الله كما هو في الكتاب المقدس لا يمكن ان تحدث نهضة حقيقية سواء في حياتنا كأفراد أو ككنيسة. فجميع النهضات الحقيقية التي حصلت سواء في صفحات الكتاب المقدس أو على صفحات التاريخ المعاصر تمت من خلال مؤمنين أتقياء رجعوا للكتاب وفهموا فكر الله واستخدمهم الرب لخلاص النفوس ولخير المجتمع ولبركة الأمة.

 باختصار يجب ان يكون ما نمارسه وما نقوم به له أساس واضح في كلمة الله حتى لا نذهب وراء تصوراتنا ونتخيل شيء وهمي لا يمكن ان يتحقق وفي النهاية نحبط ونصاب بالفشل. ما تعطيه لك دروس عمواس هو أنها تساعدك ان تجلس وتبحث في كلمة الله وتفهم فكر الله في كل الأمور مما يؤول الى بنيانك وتقدمك في حياتك الروحية "نامين في معرفة الله" (كو 1:2).

اخوتي الأحباء اعتقد انكم تشاركوني الرأي ان الكنائس والمؤمنين في بلادنا في حالة ضعف عام ،والمنبر في أحيان كثيرة يكون ضعيفاً لا يجيب عن احتياجات الشعب ،انني مقتنع بأن كل مؤمن حقيقي مولود من الله عليه مسؤولية شخصية ان يدرس كلمة الله بنفسه ولنفسه وطبقها على جوانب حياته حينئذٍ اضمن له النمو والتقدم والإثمار، وأتصور انه ينبغي على الرعاة أن يشجعوا هذا الأمر ولا يظنوا أنه بذلك يصير الشخص أفضل منهم في المعرفة فهذا ينم عن جهل وكبرياء مرفوضين. اذا كنا نسعى لبنيان الكنيسة والتخلص من حالة الطفولية الروحية المسيطرة على غالبية الأعضاء إذن فلنسعى نحو مركزية كلمة الله وان تكون هي المرجع في كيفية سير الأمور وحل الإشكالات بدلاً من اشراك الثقافة والتقاليد والروتين في نمط إدارة الكنيسة وفي حياتنا كأفراد.فالله يريد ان جميع الناس يخلصون لكن ليس هذا فقط بل وإلى معرفة الحق يقبلون ،وهنا اقتبس عن أحد خدام الرب حيث قال: ان الرب لا يريد جيشاً من المؤمنين يمشون وراءه برؤوس فارغة لا تحوي معرفة ولا تحوي تعليم، والرب لا يتشرف أبداً بمؤمنين جهال مضطربين محمولين بكل ريح تعليم. اليوم الكارثة الكبرى ان الشباب بلا معرفة، رؤوس تملأ الإجتماعات لكن للأسف فارغة ،هو بالعامية ملطش من هنا وهناك لكن لا يوجد بناء صحيح لا يوجد ذهن مسيحي صحيح. 

وكما قال احد الخدام: كثير من المؤمنين والشباب الكتاب المقدس بالنسبة لهم عبارة عن مزمور 23 والرب راعيّ فلا يعوزني شيء ،واستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني ،هذا عدى من يتعاملون مع الكتاب المقدس على مبدأ افتح الكتاب والاية اللي تطلع اقرأها ولله الحمد ،الحجة انه كله كلام الله والمهم ان يتعزى الشخص وانتهى الأمر اشعياء كإرمياء كالرسائل !! لكن لا يوجد جهد لا يوجد بذل حتى نتعلم ماذا يقول الكتاب؟ لذلك "سبي شعبي لعدم المعرفة"(اش 5:13)فعدم المعرفة يعرضنا للسبي والذل من ابليس ،يجب ان نشعر بالذنب لأننا أهملنا هذا الكتاب فصارت العقول فارغة والشباب ضحايا لإبليس.

 قال الرب يسوع "الكلام الذي أكلمكم به روح وحياة "(يو 6: 63) يعني حياتكم وطعامكم "اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبدية" (يو 6: 27).



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إقرأ ايضا