هذه الصفحات التي أمامك اخي القارىء هي اختبار شخصي اكتبه للفائدة لعل النور الذي وصلني من كلمة الله المقدسة يصل ايضا الى من احبهم ومن يسألون ويبغون معرفة اين وكيف ومع من نجتمع للعبادة؟ سأحاول بنعمة الرب ان اوضح ما لمسته من تعاملات الله معي من خلال خبرتي المتواضعة لعلها تكون سبب بركة لكل باحث عن الحق الكتابي بعيدا عن الأنظمة البشرية المختلفة.
والحقيقة انني لم اختر أبدا ترك المكان الذي قضيت فيه بضعة سنوات بعد اختباري للخلاص حيث بدأت افتش على كنيسة مؤمنين اجتمع معهم وننمو معا كشركة وكشهادة محلية تشهد للمسيح وتربح النفوس وتسير بأمانة واخلاص لله
لكن قراري هذا فرض عليّ مع الوقت حيث انني لم أعد احتمل ان ابقى برغم اني كنت في فترة ما خلال وجودي بالكنيسة قد قلت اني لن اترك مالم أجد بديلا اخر، لكن مع الوقت كنت أرى الاشارات والعلامات التي يضعها الرب في طريقي وجميعها تقول لي اخرج من وسطها.
لا أعلم من اين ابدأ ولكن أرى انه من المهم ان اشارككم بشيء ولو قليلا عن حياتي قبل ان اتعرف على الكنيسة والمراحل التي مررت بها ,فقد كنت في تلك الفترة قد حسمت أمري من جهة أمور عديدة وقطعت شوطا كبيرا على طريق تحرري من الطقوس وما تعلمه الكنائس التقليدية، وبدأت ابحث عن الكنيسة الحقيقية التي بحسب فكر الكتاب المقدس.
كنت في تلك الفترة كما الان استخدم الانترنت واعتمد عليه بصورة كبيرة، فهو مصدر مهم للمعلومات بالنسبة لي وللتواصل مع الاشخاص، وتنزيل الكتب ..الى غير ذلك وخلال تلك الفترة كنت فعلا اتوق الى ان اتعرف على مؤمنين في بلادنا، اذ كنت في ذلك الوقت جديدا بالايمان وابحث عن جماعة مؤمنين (كنيسة) انضم اليها. وفي أحد الايام عن طريق الصدفة وانا اتابع احد المواقع المسيحية المعروفة، لفت انتباهي اعلان عن نهضة مع قس مشهور في مدينة قريبة من المدينة التي كنت اسكن فيها آنذاك مع اهلي.
ذهبت الى الموعد المحدد لان الدعوة كانت عامة، في ذلك الوقت كنت في الفصل الأخير بالجامعة، انهيت اخر فصل وبعدها تفرغت وجلست بالبيت فترة، ثم قررت ان اذهب الى الكنيسة. الكنيسة التي أحلم بها الكنيسة التي بحسب فكر الكتاب التي رأسها المسيح والمؤمنون اخوة الكنيسة التي تشتاق بل تتوق الى اكتشاف كنوز كلمة الله وتعّلم الحق والنمو في النعمة وفي معرفة ربنا يسوع المسيح.
وبالفعل ذهبت في أحد الايام وكان يوم خميس للاجتماع المسائي، ولأنها كانت أول مرة لي ادخل كنيسة انجيلية، تأثرت من الجو المحيط وتأثرت بالكلمة في ذلك المساء وكانت العظة تتكلم عن وجوب الخدمة والمشاركة في عمل وخدمات الكنيسة المختلفة، بعد انتهاء الخدمة المسائية قابلت القس وقلت له: أريد ان اخدم واساعد بالكنيسة. ومع اني كنت اسكن في مدينة اخرى وبالطبع المدينة التي اسكن فيها لا يوجد هناك كنيسة انجيلية كتابية بل فقط كنائس طقسية من الطوائف المختلفة، كنت اتي من مدينة الى مدينة اخرى واحيانا مرتين بالاسبوع فقط لاسمع كلمة الله واحضر الاجتماع، اتذكر في ايام المطر والشتاء كيف كنت اجاهد حتى اصل الاجتماع واحيانا كثيرة كنت اقطع مسافات سيرا على الأقدام فكنت أصل مبللا، لكني للأسف كنت أرى واقعا اخر أمامي غير الذي فهمته من الكتاب غير الذي تعلمته من كلمة الله عن الكنيسة الحقيقية وما هي وترتيباتها وعملها والأدوار فيها ...الى ما هنالك هذا الواقع المغاير لما تعلمه كلمة الله هو الذي كان تدريجيا يؤثر في داخلي. بدون ان يشعر أحد من قادة الكنيسة ولم أصارحهم الا في مناسبات قليلة أذكرها لكن كنت احتفظ بالشكوك في قلبي، واحيانا كنت اشاركها مع بعض الاخوة الذين كانوا اصدقاء مقربين بالنسبة لي، لكن كانت الأمور تسير بشكل عام في هدوء، ولاني لم اكن من ذلك النوع الذي يثور على قضايا شخصية فقد استمريت في الكنيسة وصمدت لوقت طويل نسبيا بالمقارنة مع غيري الذين تركوا بسبب بعض الأفعال الشخصية أو الأقول التي لم يحتملوها ان توجه لهم اما من جهتي فكنت من هذه الناحية لا اهتم، فكما قال احدهم: المسيحي الحقيقي اذا تعلق الأمر به فانه يكون كالحمل الوديع لكنه ممكن ان يصبح اسدا اذا تعلق الأمر بحق الله أو اخ ضعيف رغم انني اعترف اني في عدة احيان لم اقف الوقفة الازمة الى جانب كلمة الحق وقد
فعلها غيري لأن الرب لا يترك نفسه بلا شاهد.
المهم انني بعد ذلك مرضت ولم استطع الذهاب فترة من الزمن الى اجتماع الكنيسة وبالتالي لم استطع ان اخدم هناك، ولا بد ان اذكر هنا انه من ضمن الأسباب التي أدت بي ان اتعب صحيا هي الحرب التي قامت عليّ في ذلك الوقت بسبب اني تركت الكنائس الطقسية ورفضت تعاليم ووصايا الناس وصممت من كل القلب ان اتبع المسيح وبالتالي فكانت هذه هي الضريبة والثمن الأولي.
بعد ذلك وفي تلك الفترات التي كنت ابحث فيها عن عمل وبصفتي خريج من الجامعة، عُرض علي ان اعمل في نفس الكنيسة فعملت هناك فترة من الزمن، تعرفت خلالها عن قرب على مجريات الأمور وكانت تلك الفترة مفيدة لي واكسبتني خبرة. نظرا لاني كنت في وضع يسمح لي برؤية ما لا يراه الشخص الذي يأتي ويصلي فقط بالكنيسة بالاضافة لهذا فاني تعلمت الكثير عن نفسي في تلك الفترة التي تميزت بتمسكي الشديد بما حصلت عليه من نور من كلمة الله في بداية ايماني ومحاولة العيش على اساسه، فكنت متيقنا من خلاص نفسي وان الرب معي ويقودني في الطريق وله خطة في حياتي وهذا ما سعيت ايضا لاكتشافه في المكان الجديد. هناك كنت أرى تناقض عجيب أو انفصام شخصية وهذه ملخص عينة من اّراء بعض المؤمنين الأتقياء حول الوضع المشابه للوضع الذي كنت انا فيه:
كلمة الوعظ التي تلقى من على المنبر لا يعملون بها للأسف .. اهمال كبير وفوضى وانسياق مع تيار عالمي، هناك طاقات كبيرة ضائعة ولم تستخدم في الكنيسة ولا يمكن استخدامها ما دام التجاهل موجود فعين الرب ترى وقلبه يعرف من هو المؤهل للخدمة التي تدرب عليها سنين من الالام ليخدم سيده.
"الرعية تركت الكنائس الاسمية وذهبت للأغلب الى الكنائس الانجيلية لكي تفهم كلمة الله الحية لأنهم عطاش لكلمة الله، مع احترامي للكنائس الانجيلية في بلادنا لكني اشعر كما يشعر الكثيرون انه لا وجود للمحبة في كنائسهم، لا يزورون المرضى والأرامل والمكسور لا يجبروه والرعية تشعر بأنها انتقلت من كنيسة اسمية الى كنيسة اسمية اخرى، فالكلمة التي يتكلمون بها من الكتاب لا يعملوا بها.
وقال احد الاخوة المؤمنين الافاضل مرة انه يعرف اكثر من 60 شخص تركوا كنائسهم وانتقلوا الى أماكن اخرى ولا يوجد من يتوجهوا له...غياب الرؤيا والهدف والمهام ومنبر ضعيف لا يجيب على احتياجات الشعب، تقوقع الكنيسة اذ لا تخرج خارج الأسوار، نمط واسلوب ادارة كنسية اصبح عادة وروتين وغياب مركزية كلمة الله في سير الأمور، المزاجية سائدة في حل الاشكالات، اشتراك الثقافة (خصوصا الأمريكية) والحضارة والتقاليد في نمط حياة الكنيسة وادارتها والابتعاد عن فحص الأمور في ضوء كلمة الله، انشغال القادة، انتشار ضبابية في القرارات وسيادة الرياء واسترضاء الأقوى. وفي النهاية فقدان الكنيسة لمخافة الله".
الكتاب المقدس كامل وفي العهد الجديد يعطي الكتاب النموذج الأمثل لقيادة الكنيسة على يد مجموعة من الشيوخ (الذين يقيمهم الروح القدس وليس الناس) والاخوة يميزونهم ويخضعون لمشورتهم. فخدمة الشخص الواحد ليست بحسب فكر الرب وهذا التعليم غير وارد في العهد الجديد. أرجو مراجعة الشواهد الكتابية التالية:
كل المؤمنين هم كهنة1 بط 9: 2-5 ,,صفات الشيوخ والاساقفة : 1تي3 :1_7 ,تي1 :6_9 ,,عملهم ان يعلموا ,يهتموا بالكنيسة,يحكموا,يدبروا: تي1 :9 ,اع 20: 28 ,1بط : 5_2 ,1تي 5: 17.
مرت الأيام ولا أريد ان اذكر شيء من التفاصيل والأمور الشخصية التي واجهتني في فترة وجودي هناك، لكن اترك التركيز في هذا المقال على الوضع العام للكنيسة، لعل الرب يستخدم هذه الكلمات المتواضعة ويدفع الأمناء الى التفكير وتقييم الكلام على ضوء كلمته المقدسة.
اخيرا جاء الوقت الذي تركت فيه وظيفتي في الكنيسة واعتقد انه بسماح من الرب حتى يكسبني خبرة هامة في مسيرتي معه، وطبعا يوجد العديد من الخبرات والتجارب والأمور التي سأمر بها، لأن يده التي تمسك بي منذ لحظة الخلاص هي التي تقودني كل الطريق.
عدت الى البيت ومكثت هناك لفترة الى ان اشتغلت في مكتب للفنون عن طريق احد الاخوة من الكنيسة وهو صديق واخ عزيز بالمسيح، وخلال فترة شغلي ايضا كنت مشغولا بالرب وبالكتاب المقدس الذي هو أهم ما يشغلني، بل كل ما يشغلني في حياتي الجديدة بعد انتقالي من الظلمة الى النور وبعد ان انفتحت عيني على جمال المسيح وبهاء مجده.
استغليت وجود الانترنت في مكان العمل ووضع الرب أمامي موقع رائع هو معهد عمواس للكتاب المقدس الذي هو امتداد لعمل كنيسة الاخوة في الأراضي المقدسة، درست الكتاب بالمراسلة وأرسلوا لي أول شهادة، وبينما كنت اكتب هذه الكلمات كانت الشهادة الثالثة والأخيرة في طريقها اليّ عبر البريد.
ما اعجب نعمة الله التي رتبت لي ان ادرس الكتاب المقدس بأقل التكاليف وابسط الوسائل وبدون الحاجة الى كليات لاهوت ولا درجات جامعية، لكن روح الله هو الذي يقود المؤمن الحقيقي. كما هو مكتوب: "سر الرب لخائفيهوعهده لتعليمهم" (مز 25 : 14)
مرة اخرى تركت العمل في مكتب الفنون، وكنت قد اخذت مبلغا من المال بعد تركي وذهبت في ذلك الوقت الى مدينة الناصرة، لزيارة اخ مؤمن مصري كان احيانا يأتي الى الكنيسة المحلية ومكثت في بيته عدة ايام ومن ثم رجعت.
ترددت في تلك الفترات على الكنيسة ولو بشكل متقطع نوعا ما، لكن كنت اسعى ان اكون في الاجتماع طالما انا قادر على ذلك. ايضا كنت في تلك الفترات أدرس الكتاب واقرأ واقرأ وانمو في معرفة فكر الله حسب ما هو معلن في كلمته، واشتغلت في عدة اماكن لوقت قصير في تلك الفترة.
اتذكر كم كنا نتحدث عن النهضة انا وبعض الاخوة من الكنيسة، وكم كنا نشتاق الى عمل الله في وسطنا ولا اشك بصدق اخوتي لقد كنت واياهم نطلب الرب بالصراخ والدموع والصلاة ولكني أدركت فيما بعد اني لا اقف على اسس صحيحة وحقيقية متينة بل كنت متأثرا بالجو العام الانفعالي والعاطفي وهذا الجو كان قويا ويا للمأساة فبدون كلمة الله والرجوع لها ومعرفة فكر الله في الكتاب المقدس لا يمكن ان تحدث نهضة حقيقية على الاطلاق. سمح الرب بأن تفشل اجتماعاتنا وسمح حتى ان ننقطع عن بعضنا البعض، وأثق بل واؤمن ان هذا كان للخير حتى نفحص طرقنا ونصحح الأفكار غير الكتابية وانا هنا اتكلم عن نفسي واثق ان الرب سيستخدم هذه الشهادة لبركة شعبه حتى وان كانت ضد الوضع العام والفكر العام السائد. لقد انتظرت سنين عديدة حتى اصل الى هذه النتيجة ..هذا اليقين هذا النور ومن يريد ان يرى عمل الله الحقيقي عليه ان يراجع نفسه ويفحص طرقه هل هذا العمل أو ذاك الذي نقوم به ونمارسه له اساس واضح في كلمة الله؟ ماذا يقول الكتاب المقدس عن النهضة؟ مثال على نهضة حصلت في الكتاب المقدس؟ مثال على نهضات حقيقية حصلت في التاريخ المعاصر مؤمنين اتقياء رجعوا للكتاب وفهموا فكر الله واستخدمهم الرب لخلاص النفوس ولخير المجتمع ولبركة الأمة، للأسف كنا في جو من النشوة بحيث حصل تغييب لكلمة الله. كان الأجدى ان نجلس ونبحث في كلمة الله ونفهم فكر الله ونصلي به حتى لا نذهب وراء تصوراتنا ونتخيل شيء وهمي لا يمكن ان يتحقق وفي النهاية نحبط و نصاب بالفشل .
هذا ما مررت به وقد ادى بي الى ان ارفض الانظمة البشرية واسعى لاجتمع مع مؤمنين حقيقيين ببساطة الكنيسة الاولى نجتمع لاسم الرب واشكر الله لاجل المؤمنين من كنيسة الاخوة الذين وضعهم الرب في طريقي فدعموني وشجعوني وفتحوا لي بيوتهم رغم طول المدة التي كانت تمر قبل ان نلتقي وذلك بسبب المسافة الطويلة بين منطقتي حيث اسكن وبين المدينة التي
يتواجد بها هؤلاء الاخوة فضلا عن احتياجي الى تصريح للعبور وغير ذلك.
صلي من اجلي حتى يقودني الرب انا الضعيف ويقودك انت ايضا في طريق مشيئته الذي هو الحق المطلق الرب يسوع له المجد في الكنيسة من الان والى الابد امين. والرب معك ( حازم عويص ) 11/29 /2013
الأحد، 1 ديسمبر، 2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق