أحدث المواضيع
هذه المدونة لا تُمثل أفكار مذهب أو طائفة بعينها، فمقالاتها هي خلاصة أفكار ودراسات وتجارب كاتبها وقناعاته وإيمانه المبني على الكتاب المقدس رغم اعتراف الكاتب بإرثه الروحي والفكري المسيحي البروتستانتي وخصوصا النهضة الفيلادلفية في القرن التاسع عشر وانتماءه لكنيسة الاخوة.

الجمعة، 12 أكتوبر 2018

فوط ( ليبيا ) ودورها في الأيام الأخيرة

حازم عويص
تذكر دائرة المعارف الكتابية بأنّ “فوط” هو اسم عبري معناه “قوس”. وفوط هو الابن الثالث لحام بن نوح[1] (تك10: 6)، وهو أخو كنعان  ومصرايم (جد المصريين)، وكوش (جد الأفارقة ويدلّ عادةً على منطقة السودان وأثيوبيا). وتتابع هذه الموسوعة بأن فوط “اسم شعب، والأرجح أنهم سكنوا ما يعرف بليبيا الآن، وإن كان البعض يقولون إنهم سكان بلاد البونت التي كانت تقع على الساحل الشمالي الشرقي لأفريقية، ولعلها الصومال حالياً. وذِكر فوط مع مصر وكوش وكنعان، واستخدام الاسم في أسفار العهد القديم، يجعل من الأرجح أيضاً أنهم سكنوا الشمال الأفريقي على ساحل البحر المتوسط، غرب مصر…”.

خريطة ليبيا الان
خريطة ليبيا

دور ليبيا في المستقبل
خريطة توضيحية تبيِّن لنا أسماء المناطق والشعوب الواردة في حروب حزقيال38 والتي ستتجه لمحاصرة اسرائيل
يقول النبي حزقيال:

وكان إليّ كلام الرب قائلاً: “يا ابن آدم اجعل وجهك على جوج [حاكم] أرض ماجوج رئيس روش ماشك وتوبال وتنبّأ عليه، وقل ‘هكذا قال السيّد الرب هأنذا عليك يا جوج رئيس روش ماشك وتوبال. وأرجِعك، وأضع شكائم في فكّيك، وأخرجك أنت وكلّ جيشك، خيلاً وفرساناً كلّهم، لابسين أفخر لباس، جماعةً عظيمةً مع أتراس ومجانّ كلّهم ممسكين السيوف.  فارس وكوش وفوط معهم كلّهم بمجنّ وخوذة. وجومر وكلّ جيوشه وبيت توجرمة من أقاصي الشمال مع كل جيشه شعوباً كثيرين معك.’” (حزقيال38: 1-6).


اكتمال هذه النبوءة تحتاج إلى عدة عناصر، أحدها عودة فوط كمنطقة قوية مؤثرة في المنطقة. وفي السطور التالية سنعرف اكثر ما هي فوط:

يقول د. ديفيد جيريمايا David Jeremiah بأنّه “ليس هناك أيّ غموض حول الهوية الحاضرة لهذه الأمّة، لأنّ الخرائط القديمة تبيِّن بأن المنطقة التي تسكنها أمّة فوط في أيام حزقيال هي دولة ليبيا الحالية .وتشير موسوعة ويكيبيديا Wikipedia، مقتبسةً من الرّوائي الأمريكي جويل روزينيرغ Joel Rosenberg، إلى أن هذه المنطقة من المحتمل أن تشمل تونس والجزائر أيضاً . وبشكل عام تتفق كثير من المراجع على أن “فوط” تشمل كل بلاد المغرب العربي.


ولا شيء يمكن أن يوحِّد فِكر واتّجاه منطقة فوط سوى تلك الصحوة الدينية في عصرٍ أصبح فيه للأيديولوجيات الدينية القدرة على تأليف قلوب الملايين المشتتين في بقاع العالم، فكيف إذاً بقلوب شعوبٍ تتقارب عِرقيّاً وجغرافياً وتاريخياً في تلك المنطقة الحسّاسة من العالم؟! 


لو بحثنا عن كل الأمم السابقة الذِّكر، فارس(إيران)، ماشك وتوبال وتوجرمة (راجع  النبوة عن توجرمة / من حلقات نبوءة حزقيال وجومر (أجزاء في آسيا الصغرى شكّلت تركيّا الحالية)، سنجد بأنها الآن متحالفة فعلياً مع بعضها البعض، أو في طريقها إلى التحالف تدريجياً. وفوط هي تلك المنطقة التي تشهد تغيّرات كبيرة حالياً، ويبدو أنها مرشَّحة لكثير من التغيُّرات اللاحقة.

ربّما نستطيع أن نتخيّل مشهد تحالفٍ ليبيّ-تونسيّ-جزائري، في حال وصلت قيادات إسلامية إلى الحكم في كل من تونس والجزائر، مع العلم ان الحكم في ليبيا هو نظام عسكري ذو ميولٍ إسلامية واضحة، وربّما يأتي بعده نظام أكثر تشدُّداً تماشياً مع موجة التطرُّف التي تسود المنطقة والعالم. أي أنّه من المحتمل أن نرى “فوط” من جديد كمنطقة ذات توجُّه فكري واحد واضح، أو على الأقلّ يمكننا أن نرى إرهاصات لهذا الموضوع. فظهور حكومات إسلامية هو الرابط الوحيد الذي يمكِّن بلدان هذه المنطقة من الاقتراب من بعضها، بعد عقود من الاختلاف التام في التوجُّهات وأنظمة الحكم. ولنا في التقارب بين بعض حكومات منطقة الشرق الأوسط والحكومة الإسلامية التركية، بعد سنوات من التوتّر والتنافر، خير مثالٍ على هذا. والمثال الإيراني- التركي أيضاً حاضر وهو يتطوّر تدريجياً، بعد قرون من التوتّر والعداء الشديدين.

منطقة فوط (ليبيا والمغرب العربي) تتحضّر تدريجياً لأن تلعب دورها الكبير في الحرب القادمة حول أورشليم القدس؛ وهذه الثورات التي أوصلت الإسلاميين والجهاديين للحكم والنفوذ في الدولة والمجتمع ليست وليدة مصادفة تاريخية عديمة الهدف، بل هي أحداث ترتِّب لظهور الممثّلين الحقيقيين على مسرح الأحداث القادمة.  

[1] ذُكرت "ليبيا" في قائمة الأمم بعد الطوفان باسم "فوط" من أبناء حام بن نوح (تك 10: 6، 1 أخ 1: 8). وقد سكن الليبيون الساحل الشمالي من أفريقية، إلى الغرب من مصر. وتوجد ثلاث كلمات عبرية تدل على ليبيا أو الليبيين، هي: "كوب"، و "لوبيم" (وهي دائماً في صيغة الجمع)، و "فوط". ولعل "فوط" تشير إلى المنطقة التي عرفت عند الرومان باسم القيروان، والتي تقع غربي الصحراء المجاورة لدلتا النيل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إقرأ ايضا